سميح دغيم
مقدمة 15
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
نواحي قرى « قم » . يقول في ( الأسفار العقلية ، ج 1 ، ص 6 ) ، « ضربت عن أبناء الزمان صفحا وطويت عنهم كشحا . . . إلى أن انزويت في بعض نواحي الديار . . . فتوجّهت توجّها غريزيّا نحو مسبّب الأسباب . . . حتى اشتعلت نفسي بطول المجاهدات اشتعالا نوريّا ، والتهب قلبي لكثرة الرياضات التهابا قويّا . ففاضت عليها أنوار الملكوت . . . وتداركتها الألطاف الإلهيّة . وانكشفت لي رموز لم تكن منكشفة هذا الانكشاف من البرهان ، بل كل ما علمته من قبل بالبرهان عاينته مع زوائد بالشهود والعيان » . بقي الشيرازي في هذه العزلة مدّة ناهزت العشر سنوات وقد تكون تخطّتها على ما هو وارد في بعض المصادر ( مقدّمة الأسفار ) . في هذه العزلة انكشف له ومن خلالها طريق ممارسة العبادات والرياضات العرفانية ، غوامض رموز الملكوت والتي كان العقل الظاهر قاصرا عن إدراكها وفهمها ، فاشتعلت نفسه اشتعالا نوريّا كما هو وارد في النص الذي أوردناه في الأعلى ، مما أتاح له الاطّلاع على أسرار لم تكن منكشفة بالبرهان ، بل كل ما كان قد علمه بالبرهان زاد عليه بالشهود والعيان . وهكذا وصل في نهاية هذه المرحلة الصعبة إلى مرتبة الشهود وكشف الحقائق ومقام العلم الحضوري . هذا الكشف لم يكن يعني كشفا صوفيّا كما هو حال بعض متطرّفة الصوفية الذين وصلوا إلى الاتحاد والحلول وغيرها من الترهات والطامات ، بل كان كشفا يتلمّس الحقائق الفلسفية العقلية تلمّسا قلبيّا ، ويدرك المسائل الاستدلالية إدراكا شهوديّا . ج - أما المرحلة الثالثة فهي مرحلة التأليف والتصنيف أظهر فيها صدر الدين نتاج عزلته الطويلة وخميرة ما استوى في ذهنه وقلبه من تفاعلات ثقافية وفكرية جعلته يجمع ما بين الاستدلال العقلي والكشف الشهودي . وهو على ما ذكره ، بأن اللّه ألهمه أن يخرج من عزلته ويعود ليعلن للملأ ما شعر به وما أفاضه عليه اللّه من نعم